هل تخطط للقيام برحلة استثنائية مطلع العام الجديد؟ هل أنت من محبي الفنون والألوان؟ إذاً عليك بزيارة بولندا وتخصيص بعض الوقت لقرية “زاليبي” الخلاّبة!

شمال تارنوف، حيث يلتقي نهرا Dunajec وفيستولا ، تقع إحدى  المناطق الصغيرة الإثنوغرافية الأكثر إثارة للاهتمام في بولند! إنها قرية Zalipie التي تزيّن جدران منازلها وشوارعها وحدائقها رسومات ملوّنة فائقة الجمال.

الصورة من موقع visitkrakow

يعود تقليد تزيين المنازل من الخارج والداخل في آن، إلى نهاية القرن التاسع عشر حينما تمّ استبدال الأفران القديمة بأفران جديدة ذات مداخن. هذا الأمر ادّى إلى اسوداد الجدران بسبب الدخان المنبعث، فما كان من نساء تلك القرية إلا اللجوء إلى استخدام الجير لتغطيتها. هذه البقع والدوائر الملوّنة التي كانت تملأ الجدران، طوّرت النساء شكلها محوّلة إياها زهوراً وباقات.

الصورة من موقع ويكيبيديا

سرعان ما بدأت السيدات بتزيين المواقد والنوافذ والأبواب، وفي فترة لاحقة شرعن  في طلاء جدران منازلهنّ الخارجية. المواد المستخدمة كانت بسيطة ومتوفرة مثل الطين البني، الفحم، والجير، أما الفرش فكانت تتألف من شعر الخيل، والجلود، أو الشعر البشري.

الصورة من موقع ويكيبيديا

لم يذع صيت هذا الفنّ إلا حين قام موظف من كراكوف يدعى  Władysław Hickel بنشر مقال عنه في الدورية الإثنوغرافية “لود”، بعد أن فتنته تلك المنازل.

في العام  1948 بدأت تقام مسابقات للرسم على المنازل، لكن لم تصبح هذه الفعالية حدثاً سنوياً إلا منذ العام 1965 .

الصورة من موقع visitkrakow

بالإضافة إلى Zalipie، يمكن العثور على هذه الأكواخ الفريدة من نوعها في عدد من القرى المجاورة، لكنّ “زاليبي” تبقى الأكثر شعبية بفضل مواهب رساميها المحلييّن، وهي أيضاً القرية التي تحافظ على أكبر كمية من المنازل المطلية التي يتخطى العشرين.

مواهب الفنانين المحليين لا تقتصر اليوم على الرسم على الجدران وحسب، ذلك أنهم يقومون بتزيين الأثاث والملابس والزجاج، ويمكن السائح أيضاً شراء تذكارات مصنوعة يدوياً من المركز الثقافي “Dom Malarek”.

الصورة من موقع visitkrakow

لسوء الحظ، هذه المنازل تقطنها عائلات بولندية ما يعني عدم قدرة السائح على الدخول إليها متى يشاء. ثمة منزل واحد بمثابة متحف تملكه Felicja Curyłowa.

جدير بالذكر أن منازل “زاليبي” ليست كلّها مزيّنة برسومات وملوّنة، كما أن الأنشطة في هذه القرية شبه معدومة، ولذلك من المفضل أن تقصدها بعد انتهائك من استكشاف مدينة كراكوف التي تبعد عنها مسافة 68 كيلومتراً.

الصورة من موقع krakow

ومن المعروف أن هذه المدينة العريقة تعدّ ثاني مدن بولندا بعد أن كانت عاصمة لها من العام  1038 وحتى العام 1596. تأسست في القرن الميلادي السابع، وهي اليوم تعدّ مركزاً للعلوم والثقافة والفنون، وتحتلّ رسميا موقع العاصمة الإدارية لإقليم بولندا الصغرى في أقصى جنوب البلاد.

ومن أبرز معالم كراكوف السياحية: “الميدان الرئيسي” و”المدينة القديمة” (Stare Miasto)، حديقة “بلانتي بارك”،”حديقة النباتات”، حديقة “كراكوفسكي بارك” وحديقة “بولونيا بارك”. كذلك ينصح السائح بزيارة المتاحف التي تعجّ بها هذه المدينة التاريخية والثقافية.

Comments