هل سبق وأن زرت كولورادو؟ هل سافرت ذات مرّة إلى النرويج؟ هل قضيت عطلة شتوية في ألاسكا؟ هل توّجهت إلى كندا لزيارة أصدقائك أو أقاربك؟ حسناً…هل شعرت ببرد كبير؟ بالطبع سوف تكون إجابتك “نعم”، فهذه الدول المذكورة هي من ضمن أكثر الوجهات صقيعاً وثلوجاً. المفاجأة أنّ ثمة مكاناً على هذه الكرة الأرضية أشدّ برودة! في روسيا تحديداً، وعلى بعد 350 كيلومترا من الدائرة القطبية الشمالية، تقع مدينة أويمياكون، أبرد منطقة مأهولة في العالم!

الصورة من موقع weather – تصوير Amos Chapple

فإذا كنت من السيّاح المغامرين وتبحث عن خوض تجربة جديدة وفريدة من نوعها، فما عليك سوى التوّجه إلى أكبر بلد في العالم من حيث المساحة، حاملاً حقيبة سفر مليئة بالمعاطف وقبعات الصوف. الخبر غير السعيد هو أنّ كلّ ملابسك الشتوية قد لا تنفع في هذه الحال، فأنت ذاهبٌ إلى مكان لا تستطيع الطائرات أن تهبط على أرضه بسبب تدني درجات الحرارة، لذلك فكّر مرتين قبل اتخاذ القرار بخوض هذا التحدي!

الصورة من موقع sometimes-interesting

“ويجو” يشجعك دوماً على كسر حواجز الخوف والتردد لأن السفر بحدّ ذاته بمثابة علاج لجميع البشر، فكيف إذا كانت الرحلات مفعمة بالتشويق والجرأة والاندفاع، ويدعوك إلى التعرّف على أويمياكون عن قرب. إليك بعض المعلومات المهمة والمفيدة لرحلتك “المجنونة” الرائعة!

الصورة من موقع sometimes-interesting

في شهر فبراير من العام 1933، وصلت درجات الحرارة في مدينة أويمياكون إلى ناقص 90 درجة فهرنهايت أي 67 درجة مئوية تحت الصفر! فهل لك أن تتخيّل الوضع؟ لكن لا تقلق كثيراً، فالحرارة ليست راهناً متدنية إلى هذه المستويات، علماً أن الثلوج تغطي مساحات تلك البقعة من العالم على مدار العام. توّقع إذاً أن يكون المعدل العام للحرارة في أشهر الشتاء حوالي -50 درجة مئوية، وألا يطول النهار عن ثلاث ساعات، على عكس فصل الصيف حيث يسطع الضوء لأكثر من عشرين ساعة.

الصورة من موقع dailymail

 

الصورة من موقع weather – تصوير Amos Chapple

في أويمياكون التي يقطنها ما بين 500 و700 شخص، لا استخدامات للهواتف الخلوية بسبب عدم القدرة على تشغيلها في ظلّ الحرارة المتدنية جداً. لا تنتظر أن تقلّك طائرة إلى هذه المدينة، بل عليك الهبوط في مطار ياكوتسك ومن هناك تذهب برحلة في السيارة قد تستمرّ ثلاثة أيام قبل الوصول أخيراً إلى وجهتك المرتقبة.

الصورة من موقع dailymail

لا تتفاجأ إذا ما لاحظت أن سيارات السكان تظلّ قيد التشغيل على مدار 24 ساعة، ولا تستغرب عدم وجود فنادق. سوف يرّحب بك السكان المحليون ويستضيفونك في أحد المنازل التي لا تزال تعتمد على إحراق الفحم والخشب من أجل التدفئة.

الصورة من موقع weather – تصوير Amos Chapple

من المفارقات أن يعني اسم أويمياكون “المياه التي لا تتجمد”، وقد أطلق عليها  بسبب الينابيع الحارّة  فيها. هنا حيث لا نهاية للثلوج، لا شيء يمكن زراعته، بل يقتصر غذاء السكان على لحوم الرنّة والأحصنة والأسماك.

الصورة من موقع weather – تصوير Amos Chapple

بالمناسبة، فإن قاطني أويمياكون يتمتعون بصحة جيّدة وينعمون بحياة طويلة، وهذا مردّه بحسب الأطباء إلى تغذية غنيّة بالبروتينات والمغذيات الدقيقة.

الصورة من موقع weather – تصوير Amos Chapple

وإذا كانت الحياة في أويمياكون شبه بدائية نظراً إلى صعوبة استخدام الآلات الإلكترونية، إلا أن أطفال هذه المدينة يذهبون إلى المدرسة التي لا تقفل أبوابها سوى في حال انخفضت درجات الحرارة عن ناقص 52 درجة مئوية.

الصورة من موقع weather – تصوير Amos Chapple

إذا كنت تضع نظارات طبيّة، فلن يكون الوضع مريحاً جداً. النظارات تتجمّد في الخارج، كما لن تنجح في التقاط صور فوتوغرافية إلا بعد محاولات كثيرة وشاقّة!

الصورة من موقع weather – تصوير Amos Chapple

ورغم موقعها في القطب الشمالي، يحظى غروب الشمس في أويمياكون بشعبية كبيرة مع امتزاج الألوان البرتقالية والحمراء بالأبيض الناصع!

الصورة من موقع sometimes-interesting

 

الصورة من موقع sometimes-interesting

من المفارقات والغرائب أن تكون هذه المدينة السيبيرية مقصداً سياحياً مرغوباً بالنسبة إلى كثيرين من حول العالم. فعلى رغم قلّة الأنشطة المتوفرة، يستمتع الزائرون برحلات صيد حيوانات الرّنة أو الأسماك، وثمة من يتجرأ على خوض تحدي السباحة في الينابيع الحارة (التسمية لا تعكس أبداً الحقيقة، فهذه الينابيع ليست حارّة أبداً).

الصورة من موقع weather – تصوير Amos Chapple

 

الصورة من موقع weather – تصوير Amos Chapple

 

Comments